ابن خالوية الهمذاني
230
الحجة في القراءات السبع
والعمر ، ومعناه : رحمة ، وعطف ، وقربى . قوله تعالى : فَأَتْبَعَ « 1 » ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً « 2 » . يقرءان بألف الوصل وتشديد التاء ، وبألف القطع وإسكان التاء . فالحجة لمن قرأها بألف الوصل : أنّ وزنه : ( افتعل ) وأصله : أتتبع فأدغمت التاء في التاء . والحجة لمن قرأها بألف القطع : أنه جعله من أفعل يفعل أتبع يتبع . وقال بعض اللغويين : معنى اتّبعه بألف الوصل : سرت في أثره ، ومعنى أتبعته بألف القطع : لحقته ، ودليل ذلك قوله تعالى : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ « 3 » أي : لحقه . والسّبب هاهنا : الطريق : وفي غير هذا : الحبل ، والقرابة . قوله تعالى : فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ « 4 » . يقرأ بغير ألف ، وبالهمزة ، وبالألف من غير همز . فالحجة لمن قرأها بغير ألف وبالهمز : أنه أراد في عين سوداء وهي : ( الحمأة ) التي تخرج من البئر . وقيل معناه : في ماء ، وطين . والحجة لمن قرأها بالألف من غير همز : أنه أراد : في عين حارّة من قوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ، نارٌ حامِيَةٌ « 5 » . قوله تعالى : فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى « 6 » . يقرأ بالرفع والإضافة ، وبالنصب والتنوين . فالحجة لمن رفع وأضاف : أنه رفع الجزاء بالابتداء ، وأضافه إلى الحسنى ، فتم بالإضافة اسما . وقوله : ( له ) الخبر . يريد به ( فجزاء الحسنى له ) . ودليله قوله : لَهُمُ الْبُشْرى « 7 » . والحسنى هاهنا : بمعنى الإحسان ، والحسنات . والحجة لمن قرأه بالنصب ، أنه أراد به وضع المصدر في موضع الحال ، كأنه قال : فله الجنة مجزيا بها جزاء . وله وجه آخر : أنه ينصبه على التمييز ، وفيه ضعف ، لأن التمييز يقبح تقديمه ، سيّما إذا لم يأت معه فعل متصرّف ، وقد أجازه بعض النحويين على ضعفه . واحتج له بقول الشاعر : أتهجر ليلى للفراق حبيبها . . . وما كان « 8 » نفسا بالفراق تطيب « 9 »
--> ( 1 ) الكهف : 85 . ( 2 ) الكهف : 89 ، 92 . ( 3 ) الصافّات : 10 . ( 4 ) الكهف : 86 . ( 5 ) القارعة : 10 ، 11 . ( 6 ) الكهف : 88 . ( 7 ) يونس : 64 . ( 8 ) في الأصل : ( وما كل نفسا ) وهو تحريف . ( 9 ) في شرح المفصل لابن يعيش يروي البيت في صورة أخرى وهي :